السيد أحمد الموسوي الروضاتي
25
إجماعات فقهاء الإمامية
أن يكون مدركا لاعتبار الشهرة أيضا » « 1 » . هذا النظام والمنهج المبني على أساس حضور العترة عليهم السّلام ، استمر لما بعد الغيبة الكبرى للإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليهم السّلام لمدة قد تكون طويلة عندنا ولكنها قصيرة بالنسبة لفقهائنا الواقفين على تراث وشخصية ومنهج الأئمة المعصومين عليهم السّلام بكل أبعادها وتفاصيلها ، وبنفس الطريقة من التواصل مع المعصوم مع ملاحظة غيابه عليه السّلام ولو على النحو الظاهر . وقد زاد هذا الأمر هؤلاء الفقهاء حرصا على توثيق ما وصل إليهم من تراث أهل البيت عليهم السّلام ممن سبقهم من الأصحاب والفقهاء ممن حافظ على خط ومنهج الإمامية يدا بيد ، دون تقليد منهج المخالفين في الإفتاء الذي يقوم أساسا على تغييب المعصوم والاعتماد على ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من الأخبار . يقول المحقق النراقي : « الثالث : إجماع العلماء كلا أو بعضا بحيث ينكشف لادعائهم دخول المعصوم فيهم وكونه من جملتهم ، سواء كان ذلك اتفاق جميع العلماء أو جميع علماء الرعية أو بعضهم ، وسواء كانوا جميعا معروفي النسب أو لا . وهذا المعنى هو الذي ذكره أكثر المتأخرين من أصحابنا واختاره المحققون من مشايخنا ونسبه بعض مشايخنا المحققين إلى معظم المحققين . بل يظهر من بعضهم ان هذه الطريقة هي الطريقة المتداولة بين القدماء وإن لم يصرحوا بها ولأجلها طرحوا أخبارا كثيرة صحيحة مخالفة لما وصل إليهم يدا بيد من فتاوى الأصحاب » « 2 » . الإجماع عند الإمامية منهج عملي وعلى ضوء ما تقدم من أن الحكم الشرعي بعد كتاب اللّه تعالى ورسوله منحصر في شخص أهل البيت عليهم السّلام ، وما ترتب على ذلك من النظام الحصري بين الخواص من الأصحاب وبين الأئمة المعصومين عليهم السّلام بالوقوف على رأي المعصوم من خلال تتبع الأقوال في دائرة الطائفة الخاصة التي تعبدت ونشأت على الارتباط بالمعصوم ؛ جعل من توخي القطع في
--> ( 1 ) راجع كتابه تهذيب الأصول : 82 - 83 . ( 2 ) راجع عوائد الأيام : 237 .